علي بن حسن الخزرجي

1231

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

« [ 571 ] » أبو محمد عبد اللّه بن علي بن القاضي أحمد بن الحافظ علي بن أبي بكر العرشاني كان فقيها ، مبرزا ، عارفا ، مشهورا ، ولد ليلة الجمعة ؛ لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وخمسمائة ، وأمه ابنة القاضي طاهر بن الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني ، تفقه بالفقيه أحمد بن محمد الجنيد ، ثم تفقه بالفقيه سعيد المخزومي ، وأخذ عن الفقيه محمد بن إسماعيل الحضرمي ، وعن الفقيه حسن بن راشد ؛ البيان ، وأخذ اللمع ؛ عن عمر بن عبد اللّه الحرازي ، وكان القاضي عبد اللّه : فاضلا ، ذاكرا للفقه ، سليم الصدر ، ويروى أن السلطان الملك المظفر سار إلى جبلة في سنة من السنين ، وكان معه الفقيه أبو بكر بن دعاس أحد جلسائه ؛ فدخل مدينة جبلة ، وجعل يدور في مدارسها ، ويذاكر الفقهاء بها ، ويمتحنهم لمضاددة المذهب ؛ لأنه كان حنفيا ، فدخل المدرسة النجمية ، فكان هذا الفقيه قاعدا فيها ؛ فذاكره مسائل ، وكلما ألقى عليه مسألة ؛ أجابه عنها جوابا شافيا ، وهو غير محتفل به ، ولا عارف له ، ثم أقبل يسأله ، ويراجعه ؛ فاعترف له ابن دعاس بجودة الفقه ، وقال : ما كنت أظن مثل هذا في الجبال ، وكان هو المفتي أيام قضاء محمد بن يوسف اليحيوي ، فلما تكرر من محمد بن يوسف ما لا يليق بالقضاء ؛ كتب إليه بيتين يقول فيهما : أما يتقي ذا العرش يوم حسابه * أما يرعوي عن موبقات العظائم كأنك بالدنيا وقد زال ظلها * ويذهب ما فيها كأضغاث حالم وكان يحب خمول الذكر صبورا على التدريس عارفا بأدائه ، وكان شديد الغضب في نفسه ، وتفقه به جماعة كثيرون ، وكانت وفاته يوم الاثنين لخمس عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست وسبعين وستمائة « 1 » ، رحمه اللّه تعالى .

--> ( [ 571 ] ) الجندي ، السلوك 1 / 368 ، والأفضل ، العطايا السنية / 393 . ( 1 ) في العطايا السنية / 393 : ( توفي آخر جمعة من المحرم أول سنة ثلاث وسبعمائة . ) وهو خطأ في النقل من السلوك للجندي ، لأن الجندي ذكر - في أثناء ترجمته لعبد اللّه العرشاني المذكور - الفقيه أحمد بن محمد الجنيد ، ثم ذكر -